ابن عربي

14

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

لحظة من مشهد إلى مشهد ، ومن معنى جديد إلى آخر ، ومن عبارة حاسمة إلى أخرى . وهناك تفاصيل أخرى « 1 » . أمّا الأسرار القدسية : فالأسرار مفردها سرّ . والسّر : يعني به حصة كل موجود من الحق بالتوجه الإيجادي ، لأن السر يطلق على أمرين : أحدهما : أمر خفي ضد العلانية . والآخر : القلب ، وهذا من باب إطلاق لفظ الحال على المحل ؛ كإطلاق لفظ الخاطر الموضوع في الباب على محله ، فإن القلب محل السر . يقال ظهر سرّ قلبي . والسّرّ بالمعنى الثاني مختلف فيه ، فهو عند طائفة فوق الروح والقلب . وعند طائفة فوق القلب ودون الروح ، وعند المحققين أنه هو القلب ، وأن ما زعموه فوق الروح ، والقلب هو عين الروح المتجلي في النهاية بوصف غريب . ويقال : السّرّ محل المشاهدة ، والروح محل المحبة . وتوجد تفاصيل أخرى ففيه : سر العلم ، وسر السر ، وسر التجليات ، وسر العبادات ، وسر التقديس ، وسر القدر ، وسر الكمال والأكملية ، وسر الربوبية ، وسر سر الربوبية ، وغير ذلك . فالأسرار لا تنتهي . أمّا وصف الأسرار بالقدسية ، فهذا راجع إلى ضرورة تقديس الحق . عن العلوّين : وهما : العلوّ المكاني ، والعلو الرّتبي . فالتقديس عن العلو المكاني : ظاهر بديهي لاستحالة تحيّزه سبحانه وتعالى . أمّا التقديس عن العلو الرّتبي : وهو علو المكانة ، فذلك أنه مهما توهّم علوّ ثم أضيف إلى الحق ، كان الحق بلا أدنى شك أعلى من ذلك . وإليه الإشارة بقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) « 2 » . أي : عن كل علو والسر في ذلك أن الحق سبحانه وتعالى في كل متعين غير متعين به ، ومع كل شيء غير مشارك له في رتبته .

--> ( 1 ) انظرها في : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 2 / 35 ، 306 بتحقيقنا ، طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة الأعلى .